الذهبي
مقدمة الكتاب 12
سير أعلام النبلاء
الفصل الأول حياة الذهبي ومنزلته العلمية أولا بيئة الذهبي ونشأته : قامت دولة المماليك البحرية على أنقاض الدولة الأيوبية بمصر والشام وتمكن المماليك أن يكونوا دولة قوية كان لها أثر في إيقاف التقدم المغولي ، وتصفية الامارات الصليبية في بلاد الشام ( 1 ) . وكانت دمشق في نهاية القرن السابع الهجري ومطلع القرن الثامن قد أصبحت مركزا كبيرا من مراكز الحياة الفكرية ، فيها من المدارس العامرة ودور الحديث والقرآن العدد الكثير ، عمل على تعميرها حكامها وبعض المياسير من أهلها لا سيما منذ عهد نور الدين زنكي ( 2 ) . وكانت العناية بالدراسات الدينية ، من تفسير وحديث وفقه وعقائد ، هي السمة البارزة لهذا العصر ، ولم بعد هناك اهتمام كثير بدراسة العلوم الصرفة التي كانت قد أصبحت من " الصنائع المظلمة " ( 3 ) و " الهذيان " ( 4 ) .
--> ( 1 ) راجع عن عصر المماليك : الدكتور علي إبراهيم حسن : " دراسات في تاريخ المماليك البحرية " ، ط 2 ( القاهرة 1948 ) والدكتور سعيد عاشور : " العصر المماليكي في مصر والشام " ، وغيرهما . والكتاب الأخير أحسن ما كتب في الموضوع . ( 2 ) يتضح ذلك من العدد الذي ذكره النعيمي في كتابه " تنبيه الدارس " . ( 3 ) الذهبي : " تاريخ الاسلام " ، الورقة 263 ( أيا صوفيا 3008 ) . ( 4 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 2 ، الورقة 4 .